For an optimal experience please rotate your device to portrait mode
شهدت المصرفية الإسلامية تحولاً من مفهوم متخصص إلى صناعة مالية عالمية. إلا أنها واجهت، على مدى جزء كبير من تاريخها، تحدياً أساسياً يتمثل في أن منتجاتها كانت تستند إلى مبادئ راسخة في الفقه الإسلامي، بينما كانت معظم الدول تنظمها بموجب قوانين وُضعت أساساً لخدمة المصرفية التقليدية. وقد أدى ذلك في كثير من الأحيان إلى غموض بشأن الوضع القانوني للعقود الإسلامية، وحقوق أطرافها، وآليات حوكمة المؤسسات المالية الإسلامية. وقد نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في معالجة هذا التحدي بصورة أشمل من معظم الدول الأخرى، لترسخ مكانتها بوصفها رائداً عالمياً في تنظيم الصيرفة الإسلامية.
تعود التزامات دولة الإمارات بتطوير قطاع التمويل الإسلامي إلى عام 1985، بالتزامن مع إصدار القانون الاتحادي رقم (6) بشأن المصارف والمؤسسات المالية وشركات الاستثمار الإسلامية. ويُعد هذا القانون من أوائل التشريعات في العالم التي أرست إطاراً قانونياً للعمل المصرفي الإسلامي، إذ لم يسبقه سوى قانون المصرفية الإسلامية الماليزي لعام 1983.
ومع تطور المصرفية الإسلامية وظهور منتجات أكثر تعقيداً، مثل أدوات إدارة الخزينة والصكوك والتمويل الهيكلي والمعاملات العابرة للحدود، أصبح من الضروري تطوير الإطار القانوني المنظم لها. وقد تحقق جانب كبير من هذا التطور من خلال اللوائح والمعايير الرقابية وأطر الحوكمة الشرعية الصادرة عن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، والتي أسهمت في تعزيز الرقابة وتحقيق قدر أكبر من الاتساق. ومع ذلك، ظل هناك جانب يحتاج إلى معالجة، إذ بقيت العقود المالية الإسلامية تخضع في معظمها لقوانين تجارية صيغت أساساً للمعاملات التقليدية.
وجاء التحول الأبرز مع صدور قانون المعاملات التجارية لعام 2022، وهو أول قانون تجاري من نوعه ينظم معاملات التمويل الإسلامي. وقد خصص باباً كاملًا لتنظيم المعاملات التجارية الخاصة بالمؤسسات المالية الإسلامية. وبدلاً من التعامل مع الصيرفة الإسلامية باعتبارها استثناءً من النظام المالي التقليدي، اعترف القانون رسمياً بالخصائص القانونية المميزة للعقود الإسلامية، وتناول موضوعات مثل الوعد بالتعاقد، والبيوع المؤجلة، والالتزامات المالية.
ولم يكن ذلك مجرد تحديث تشريعي، بل شكل نقلة نوعية أكدت أن العقود المصرفية الإسلامية تتمتع بطبيعة قانونية مستقلة، وأن الحقوق والالتزامات الناشئة عنها تُحدد وفق طبيعتها التجارية الخاصة، وليس بالقياس إلى عقود الإقراض التقليدية. وأسهم هذا النهج في الحد بصورة كبيرة من الغموض القانوني الذي أحاط بالتمويل الإسلامي لسنوات طويلة.
ولم تتوقف ريادة الإمارات عند هذا الحد. ففي عام 2025، شهدت المنظومة التشريعية مزيداً من الإصلاحات التي عززت إطار الحوكمة للمؤسسات المالية الإسلامية. فقد عزز القانون الاتحادي المعدل للمصرف المركزي صلاحيات الهيئة العليا الشرعية، وحدد بصورة أوضح مسؤوليات لجان الرقابة الشرعية الداخلية، وأدرج الحوكمة الشرعية مباشرة ضمن التشريعات الاتحادية. كما وسعت الأحكام المكملة في قانون تنظيم الأسواق المالية تطبيق مبادئ الحوكمة الشرعية لتشمل الأنشطة المتوافقة مع الشريعة في أسواق رأس المال، بما عزز الاتساق على مستوى القطاع المالي بأكمله.
وتعكس هذه الإصلاحات مجتمعة رؤية أشمل تتبناها دولة الإمارات، مفادها أن تحقيق الاستقرار طويل الأجل للمصرفية الإسلامية يتطلب المستوى نفسه من اليقين القانوني، والوضوح التنظيمي، والمساءلة المؤسسية الذي يُتوقع من أي نظام مالي حديث. ومن خلال الانتقال من الاكتفاء بالإرشادات التنظيمية إلى إرساء اعتراف تشريعي متكامل، أرست الإمارات نموذجاً يحظى باهتمام دولي متزايد.
10 خرافات حول المصرفية الإسلامية
اشترِ الآن وادفع لاحقاً : منظور التمويل الإسلامي
كيف تقدم المصارف الإسلامية بطاقات السداد
إدارة السيولة في المصرفية الإسلامية
إخْلاء مَسؤوليّة: المعلومات الواردة في هذا المحتوى لا تُشكل نصيحة مالية أو شرعية أو قانونية أو ضريبية أو طبية أو غيرها من الاستشارات المتخصصة، ولا تمثل عرضًا، أو طلباً لتقديم عرض، ولا يُقصد بالمحتوى المقدم أن يكون بديلاً عن استشارة خبير مؤهل مُلِم بظروفك الخاصة وحقائقك واحتياجاتك الفردية. قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء، يُرجى استشارة مستشارك المهني المستقل والمؤهل والمرخص. أنت وحدك المسؤول عن جميع القرارات والإجراءات والنتائج الناتجة عن استخدامك للمعلومات المُقدمة. نُخلي مسؤوليتنا صراحةً عن أي إجراءات تتخذها أو لا تتخذها بناءً على أيٍّ من محتويات هذا المحتوى.
01 أكتوبر 2026
29 سبتمبر 2026
28 سبتمبر 2026
مصرف إسلامي رائد يتمتع بامتياز قوي للمتعاملين
هل لديك أي سؤال؟ نحن هنا لمساعدتك!
اكتب أو اتصل أو أرسل رسالة